الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
134
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحالة الأولى : إن الشخص المتوفى إن كان له ولد أو أولاد ، ورث كل من الأب والأم السدس : ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد . الحالة الثانية : إن لم يكن للمتوفى ولد ، وانحصر ورثته في الأب والأم ، ورثت الأم ثلث ما ترك ، يقول سبحانه : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث وإذا كنا لا نجد هنا أي ذكر عن سهم الأب فلان سهمه واضح وبين وهو الثلثان ، هذا مضافا إلى أنه قد يخلف الميت زوجة فينقص في هذه الصورة من سهم الأب دون سهم الأم ، وبذلك يكون سهم الأب متغيرا في الحالة الثانية . الحالة الثالثة : إذا ترك الميت أبا وأما وأخوة من أبويه أو من أبيه فقط ، ولم يترك أولادا ، ففي مثل هذه الحالة ينزل سهم الأم إلى السدس ، وذلك لأن الأخوة يحجبون الأم عن إرث المقدار الزائد عن السدس وإن كانوا لا يرثون ، ولهذا يسمى أخوة الميت بالحاجب ، وهذا ما يعنيه قول الله سبحانه : فإن كان له أخوة فلأمه السدس . وفلسفة هذا الحكم واضحة ، إذ وجود أخوة للميت يثقل كاهل الأب ، لأن على الأب الإنفاق على أخوة الميت حتى يكبروا ، بل عليه أيضا أن ينفق عليهم بعد أن يكبروا ، ولهذا يوجب وجود أخوة للميت من الأبوين أو من الأب خاصة تدني سهم الأم ، ولا يوجب تدني سهم الأب ، ولا يحجبونها عن إرث ما زاد على السدس إذا كانوا من ناحية الأم خاصة ، إذ لا يجب لهم على والد الميت شئ من النفقات . كما هو واضح . سؤال : ويرد هنا سؤال ، وهو أن القرآن استعمل في المقام صيغة الجمع إذ قال : فإن كان له أخوة ونحن نعلم أن أقل الجمع هو ثلاثة ، في حين يذهب جميع الفقهاء إلى أن الأخوين يحجبان أيضا ، فكيف التوفيق بينهما ؟ الجواب :